الشيخ عباس القمي

39

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

يوسف الثقفي البصرة أتاه عليّ بن أصمع ، فقال : أيّها الأمير ، إنّ أبويّ عقياني فسمّياني عليّاً ، فسمّني أنت ، فقال : ما أحسن ما توسّلت به قد ولّيتك سمك البارجاه ، وأجريت لك في كلّ يوم دانقين فلوساً ، وو اللَّه لئن تعدّيتهما لُاقطّعنّ ما أبقاه عليّ من يدك « 1 » . انتهى . قال المسعودي في مروج الذهب في أخبار سليمان بن عبد الملك بن مروان ما هذا لفظه : وكان شبعه - أي شبع سليمان - في كلّ يوم من الطعام مائة رطل بالعراقي ، وكان ربما أتاه الطبّاخون بالسفافيد الّتي فيها الدجاج المشوية وعليه الوشي المثقلة فلنَهمه وحرصه على الأكل يدخل يده في كمّه حتّى يقبض على الدجاجة وهي حارة فيفصلها . وذكر الأصمعي قال : ذكرت للرشيد نهم سليمان وتناوله الفراريج بكمّه من السفافيد ، فقال : قاتلك اللَّه ما أعلمك بأخبارهم ، إنّه لمّا عرضت عليَّ جباب بني اميّة فنظرت إلى جباب سليمان وإذا كلّ جبّة منها في كمّها أثر دهن ، فلم أدر ما ذلك حتّى حدّثتني بالحديث ، ثمّ قال : عليَّ بجباب سليمان فأُتي بها ، فنظرنا فإذا تلك الآثار فيها ظاهرة فكساني منها جبّة . فكان الأصمعي ربما يخرج أحياناً فيها فيقول : هذه جبّة سليمان الّتي كسانيها الرشيد . وذكر أنّ سليمان خرج من الحمّام ذات يوم وقد اشتدّ جوعه فاستعجل الطعام ولم يكن فرغ منه ، فأمر أن يقدّم ما لحق من الشواء ، فقدم إليه عشرون خروفاً فأكل أجوافها كلّها مع أربعين رقاقة ، ثمّ قرب بعد ذلك الطعام فأكل مع ندمائه كأنّه لم يأكل شيئاً « 2 » . وحكي عن جعفر بن يحيى البرمكي أنّه ركب ذات يوم وأمر خادماً له أن يحمل ألف دينار ، وقال : سأجعل طريقي على الأصمعي فإذا حدّثني فرأيتني ضحكت فاجعلها بين يديه ، ونزل جعفر على الأصمعي فجعل يحدّثه بكلّ أعجوبة ونادرة تطرب وتضحك فلم يضحك ، وخرج من عنده فقيل له فقال له أنس بن أبي شيخ رأينا منك عجباً فقد حرّكك بكلّ مضحكة فلم تضحك وليس من عادتك أن ترد إلى بيت مالك ما قد خرج عنه ، فقال : إنّه قد وصل إليه من أموالنا مائة ألف درهم قبل هذه المرّة فرأيت في داره خباء مكسوراً وعليه دراعة خلق ومقعداً وسخاً وكلّ شيء عنده رثاً ، وأنا أرى أنّ لسان النعمة أنطق من

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 347 - 349 ( 2 ) مروج الذهب 3 : 175